فوزي آل سيف

78

من قصة الديانات والرسل

وإذا كان لهذه الكلمات من صحة في صدورها "إن الله خلق آدم على صورته" فإنها تفسر بما نقل عن الامام الرضا[232]عليه السلام، ولكن لأن بعض الاتجاهات في الأمة متأثرة بفكرة التجسيم لله، فقد تفاعلت مع هذا النص المبتور وأخذته مشرقة ومغربة 2/ في موضع آخر من التوراة (تكوين 8 / ف 3) يذكر: " إن الله جعل آدم في جنة عدن وقال له من جميع شجر الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الحسن والقبيح فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا تموت. ثم خلق الله من آدم امرأته " حوا " وكانا عريانين وهما لا يخجلان لأنه ليس لهما شعور معرفة الحسن والقبيح. وكانت الحية أحيل حيوانات البرية فقالت لحوّا أحقًّا قال الله: لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت حوا: من شجر الجنة نأكل وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا فقالت الحية للمرأة لا تموتان، بل إن الله عالمٌ أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفي الحسن والقبيح. فلما أكلا منه انفتحت أعينهما وعرفا أنهما عريانان فصنعا لأنفسهما مآزر".[233] وأكلا وبالطبع فلم يموتا! نعوذ بالله أن ينسب هذا الكلام لله! فإن قوله المزعوم لآدم وحواء إن أكلتما تموتا، إما أنه لا يعلم بعدم موتهما بأكله، أو يعلم وكذبَ عليهما وخدعهما! هل يفعل الله هذا؟ من المفترض ألّا يأتي في كتاب سماوي يُنسب إلى أنبياء الله (عزَّ وجلَّ). 3/ وكذلك ما جاء عندهم من: أنَّ الله عندما خلق السماوات والأرض في ستة أيام تعِب فعطَّل في اليوم السابع (السبت) واستراح! ولذلك عندهم من الواجب التعطيل يوم السبت، هذا مع أننا نعلم ـ ولعله لهذا كانت أعظم آيات القرآن ـ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)[234] وأنه (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ)[235]، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ).[236] 4/ وفيها أيضا أن الله رأى كثرة فساد الآدميين في الأرض فندم على خلقهم وقال كلامًا في آخره: وإني نادمٌ على خلقهم جدًّا؟ تعالى الله وتنزه عن ذلك. وأنه - سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا - تصارع مع يعقوب فضرب به يعقوب الأرض!!. ثانيا: ما يرتبط بالاعتقاد بالأنبياء والرسل: وثانية الأثافي السيئة الواردة في التوراة الفعلية المعاصرة، من التحريف ما يرتبط بقصص الانبياء والرسل الكرام، ففيما نعتقد طبقا للصورة التي يرسمها القرآن بأنهم (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ"[237]، وبأنهم (... كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ)[238]، وأننا في هذا (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ)[239]نتعجب من الصورة التي ترسمها التوراةُ للأنبياء والتي لا تليق بالأناس العاديين فضلا

--> 232 والرِّواية كما في عيون أخبار الرِّضا: حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن علي معبد، عن الحسين بن خالد قال: قلت للرِّضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إنَّ النَّاس يروون: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنَّ الله (عز وجل) خلق آدم على صورته، فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا اول الحديث، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله مر برجلين يتسابَّان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال صلى الله عليه وآله له: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك؛ فإنَّ الله (عز وجل) خلق آدم على صورته. 233 البلاغي؛ الشيخ محمد جواد: الرحلة المدرسية 1/ 14 234 البقرة: 255 235 الأحقاف: 33 236 ق: 38 237 الأنعام: 90 238 الأنعام: 85 239 البقرة: 135